نستكمل سويا فوائد من سلسلة تفسير سورة الشورى - الدرس الأول - للشيخ ابن العثيمين - رحمه الله تعالى -
قال الشيخ ابن العثيمين - رحمه الله - : ثم قال : ثلاث وخمسون آية .
الآية عبارة عن جملة من القرآن الكريم انفصلت عما قبلها انفصالا معنويا أو انفصالا توقيفيا .
انفصالا توقيفيا يعني أن الآيات فصل هذه عن هذه بالتوقيف ، وليس تابعا للمعنى .
( قلت ( أمة الغفور ) : معنى توقيفي هنا أنه بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم )
ولهذا تجدون قول الله تبارك وتعالى : " فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) " ( سورة الماعون : آية 4 ، 5 ) هاتان آيتان ، مع أن " الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ " مرتبطة تماما بقوله : " فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ "
المهم أن فصل آية عن آية إنما هو بالتوقيف .
كذلك أيضا وضع الآيات بعضها إلى بعض هو أيضا توقيفي ، ليس للرأي فيه مجال ، وليس لأحد فيه أي عمل ، بل هو توقيفي ، إذا نزلت الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ضعوا هذه الآية في مكان كذا من سورة كذا " .
أما السور فبعضها ترتيبه توقيفي وبعضها ترتيبه غير توقيفي ، فمثلا البقرة وآل عمران ترتيبها توقيفي . آل عمران بعد البقرة ، ولا يشكل عليك حديث حذيفة أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقرأ بالبقرة ثم قرأ بالنساء ثم قرأ بآل عمران ، لأن الترتيب النهائي أن آل عمران بعد البقرة ، ويكون حديث حذيفة قبل الترتيب النهائي ، ولهذا تجدون في الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرن دائما بين البقرة وآل عمران كقوله : " اقرأوا الزهراوين " يعني البقرة وآل عمران "
فصار عندنا الآن :
* ترتيب السور بعضه توقيفي وبعضه غير توقيفي .
* ترتيب الآيات توقيفي .
* تفصيل الآيات توقيفي .
وإنما سميت القطعة أو الجملة من القرآن آية لأنها معجزة ، الآية الواحدة لا يستطيع أحد أن يأتي بمثلها لا في موضعها ولا في صيغتها ولا في مدلولها .
تفصيل الآيات توقيفي : المقصود فصل الآية عن الآية التي تليها ، أيضا هو بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك أشار الشيخ ابن العثيمين - رحمه الله تعالى - إلى ذلك فقال : قوله تعالى : " فويل للمصلين " مرتبط تماما بما بعده " الذين هم عن صلاتهم ساهون " ، ومع ذلك فصلت هذه الآية عن تلك وذلك بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى أعلم .