إن الله عز و جل مثلما فضل بعض العباد على بعض ، وشرّف بعض الأزمنة على بعض وجعل لبعض الأماكن حرمةً دون بعض ...فإنه عز وجل أحب بعض الأماكن وأبغض بعض .
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : أحب البلاد إلى الله مساجدها ، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها . رواه مسلم .
قال الإمام النووي - رحمه الله - : أحب البلاد إلى الله مساجدها ؛ لأنها بيوتُ الطاعات ، وأساسُها على التقوى . وقوله : وأبغض البلاد إلى الله أسواقها ؛ لأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن ذكر الله.و الفتن و الخصومات.. والمساجد محل نزول الرحمة بينما الأسواق هي أماكن الغفلة.
حبيبتي ..لقد كانت الأسواق تذكر السلف الصالح بالآخرة, فإن ابن مسعود رضي الله عنه كان كلما ما خرج إلى السوق و مرّ على الحدادين ورأى ما يُخرجون من النار إلا جعلت عيناه تسيلان .وكان عمرو بن قيس إذا نظر إلى أهل السوق بكى ، وقال : ما أغفل هؤلاء عما أُعِـدّ لهم ...و كان ابن سيرين يدخل السوق ليذكر الله ساعة و يقول لعل الله يغفر لي لأنها ساعة غفلة أي غفلة العباد عن ذكر الله في السوق......فبماذا تذكرنا نحن ياللأسف؟؟
اعلمي حبيبتي... أن كثرة الأسواق علامة من علامات الساعة...و هذا مانلحظه في أيامنا هذه..بين كل سوق وسوق سوق ..قال عليه الصلاة والسلام : لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن ، ويكثر الكذب ، وتتقارب الأسواق ، ويتقارب الزمان ، ويكثر الهرج . قيل: وما الهرج ؟ قال : القتل . رواه الإمام أحمد وابن حبان
فالأسواق و إن كانت فتنة على الرجال فكيف يسلم منها النساء..لقد ابتلي المجتمع المسلم بكثرة خروج المرأة للأسواق ..\"إدمان التسوق\" و ما يترتب عليه من أضرار ...فهذه تريد أن تُروح عن نفسها...و أخرى تريد أن تتباهى أمام صديقاتها بمشترياتها..و تلك تريد أن تُعاكِس و تُعاكَس...فتريهن متزينات متعطرات و حتى المتحجبات..وياللأسف ...فتن مابعدها فتن...رأيتهن يتساهلن في خلع الملابس في محلات الملابس لمعرفة المقاسات...و يمازحنا الباعة...و يخضعن بالقول ...و حتى الأطفال الرضع لم يسلموا من دخول الأسواق ..فالأم عوض أن ترعى ابنها و تحافظ عليه من ضربات الشمس و لفح البرد ,تجدينها تتسكع به في الأسواق....و ربما كان ميتا من الجوع أو العطش أو النعاس...فقط لتشبع رغبتهاهي.....نحن لا ننكر أننا مضطرات أحيانا للتسوق...و أعيدها مضطرات أي للضرورة القسوى, لا للتسكع...فإن وُجد من يقضي طلباتك ..
فلما التردد على الأسواق؟؟
ماهذا التساهل الغريب من أولياء الأمور و الأزواج...فإن كان الرسول صلى الله عليه و سلم قد قال لتلك المرأة و هي تسأله للخروج من أجل عبادة \"الصلاة \"...صلاتك في بيتك خير ...فماذا عسانا نقول بعد قول الرسول....
وأشدّ ما تكون فتنُ الأسواق في رمضان و خاصة في العشر الأواخر من رمضان ، والتي هي أفضل ليالي الشهر بل أفضل ليالي العام فتضيع أوقات المرأة بين السوق والمطبخ... وتتدافع النساء في تلك الأيام على شراء ملابسِ العيد ..و مستلزمات الحلوى...فتخرج بالليل و النهار.و تنسى أن رمضان شهر العتق و الفوز بالجنان...لا شهر الشهوات و العصيان و قد خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له.. فيمكن للمرأة إن اضطرت شراء حاجاتها وحاجات أولادها قبيل شهر رمضان.. كذلك يتم تدوين الطلبات بورقة وترتيب الأفكار حتى يتم توفير الجهد والوقت أثناء قضاء الطلبات ...و لا تنسي دعاء دخول السوق\"لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد و هو على كل شيئ قدير\"حتى تكتب لك ألف ألف حسنة.. وأن يُخصص يومٌ في الأسبوع للشراء أو يوم في كل أسبوعين أو حتى في الشهر .ويكون في وقت إما في الصباح أو قبل عطلة الأسبوع لتجنب الزحام..والأفضل من كل هذا أن توكل عملية الشراء للولي إن أمكن ..و أخيرا ردع النفس فما كل ماتشتهي تشتري .
جزاكِ الله خيراً اختنا الفاضلة أمينة وردك إلينا رداً جميلاً .. موضوع طيب
حفظك الله واسعدك بالدارين
اقتباس :
ماهذا التساهل الغريب من أولياء الأمور و الأزواج...فإن كان الرسول صلى الله عليه و سلم قد قال لتلك المرأة و هي تسأله للخروج من أجل عبادة "الصلاة "...صلاتك في بيتك خير ...فماذا عسانا نقول بعد قول الرسول....