الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.
أمّا بعدُ،
فإخوتي في الله ،،،
والذي فلق الحبّة وبَرَأ النسمة، إنّي أحبكم في الله .
(وأسال الله جلّ جلاله أنْ يجمعنا بهذا الحبّ في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلا ظلّه، اللهم اجعل عملنا كلّه صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل فيه لأحد غيرك شيئًا)
أحبتي في الله ،،،
كيف حالكم مع الله ؟
كيف حال الشوق في قلوبكم ؟
قيل مرة لمالك بن دينار أبي يحيى: "شـوّقنا".
قال: "إنّ في الجنّة حوريّة، لولا أنّ الله كتب على أهل الجنة ألا يموتوا لماتوا من حسنها إذا رأوها" فلم يزل السائل كَِمدًا، أيْ يمتلئ غيظًا .
الشوق، هل اشتقتم إلى الجنّة؟
الجنّة ليس فيها أنفلونزا.
ليس فيها صداع.
ليس فيها عمل.
ليس فيها تعب.
ليس فيها ازدحام السيارات.
ليس فيها عَطَلة.
ليس فيها أناسٌ يكذبون، ولا يخونون، ولا يغتابون، ولا يُؤذون.
الجنّة هي الراحة، والنعيم المقيم، والمتعة؛ حيثُ نتخلص من النّفْس الأمّـارة بالسـوء، وتصبح النفوس الطيّبة المطمئنة تُلهَم التسبيح كما تُلْهَم الَّنفَس في الدنيا، أرأيت كيف نحن نتنفس بتلقائيّة دون أن نشعر؟ أيْ أنّنا لا نفتعل النَّفَس ونتعمّده، وإنّـما نتنفس بطريقة طبيعيّة، فحالنا مع التسبيح في الدنيا كمن يفتعل النَّفَس؛ فنحن نجتهد كي نسبح.
أمّا في الجنة. {دعواهم فيها سبحانك اللهم و تحيتهم فيها سلاما وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}
يُلهَمون التسبيح كما تُلْهَمون الَّنفَس، إذ سيكون التسبيح والتحميد والتقديس والتهليل يجري في دمائنا.
متى ندخل الجنة ؟؟!
أين الشوق في قلبك يا عبد الله؟؟!
كلّ هذا لم تَشْتَقْ للجنّة بعدُ؟؟!
إن هذا بسبب حبّ الدنيا، وحبّ الدنيا سببه الجهل وطول الأمل.
طول الأمل وحبّ الدنيا
بدايةً أريد أنْ أسألك كم عمرك هذا العام؟ كم عمرك الآنَ؟
أَجِبْني بيني وبينك، - حَسَب ظنّك- كم سنةً بقيت لك حتّى تموت؟
كلّ النّاس تحسبها هكذا؛ أنا عمري الآنَ خمسةٌ وعشرون عامًا، وبقي أمامي -على الأقلّ- خمسةٌ وعشرون سنة أخرى، وخصوصًا أنّ صحتي في تمام العافية.
وأنت كم عمرك الآنَ؟ سيقول: أربعون سنةً؛ أيْ أمامي حوالي عشرةٌ أو خمسةَ عشرَ، أو عشرون عامًا.
كلّ النّاس تحسبها هكذا، وهذا هو طول الأمل.
الناس تموت، والموت يأتي فجأة لا تدري كيف سيأتيك؟؟! ولا متى سيأتيك؟؟!
(أسأل الله جل جلاله أن يرزقنا و إياكم حسن الخاتمة ، والجنّة بغير حساب ولا سابقة عذاب)
السبب الموالي:
المعاصي والذنوب
كثيرًا ما أسألُ أحدَكم:هل تحبّ أنْ تموتَ الآنَ؟
يجيب:لا .. لا
أسأله:لماذا لا ؟
يجيب:لمّا أتوبُ.
فالذنوب والمعاصي تُخوّف، الذنوب والمعاصي تُقلق، الذنوب والمعاصي تضرّ؛ ولذلك نقول: ينبغي على الإنسان أنْ يجدّد التوبة دائمًا، جدّد التوبة، وجوّدِ التوبة، وزدِ التوبة. قال الله سبحانه وتعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} وقال: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا}
توبوا..
فأنت تحتاج أنْ تتوب لتشتاق، ولكنّك ما دمت تحسّ بضغط الذنوب والمعاصي لن تستطيع أنْ تشتاق، كيف تشتاق والذنوب والمعاصي المتراكمة تضغط على نفسك، وقلبك، ونفسيتك، وحياتك؟
إذًا كيف نشتاق؟
أوّل شيء نستطيع أنْ نبدأ به الاشتياق هو أنْ يبدأ الإنسانُ بحبّ ربّنا، وقلنا إن هذا سرّ من أسرار المحبين، يبدأ يحبّ ربنا زيادة" شويّة" أيْ قليلاً .
والحبّ- يا جماعة- ليس كلامًا، بل أريد أن يتحرك قلبك.
كنتُ يومًا أدرّبُ أولادي الصغار، وأقول لهم: قل يا بُنيّ أنا أحبّك يا ربّ، فإنّ الله يسمعك، ويرى قلبك، ويعرف أفكارك التي في عقلك، يا تَرَى؟ عندما تقول:أنا أحبّك يا ربّ، هل سيقول لك الله وقتَها:كذب عبدي؟ أمْ يقول: لقد صدق عبدي؟
عندما تقول أنا أحبّك يا ربّ، هل يصدّقك الله؟
وهو عليم، خبير، بصير، سميع، رقيب، قريب، هل كلامك هذا صادق؟
فأنت من الممكن أنْ تكذبَ على أيّ إنسانٍ، ويمكن أنْ تقول لأيّ إنسانٍ أنا أحبّك وأنت لا تحبّه، فقد تقول لزوجتك:أنا أحبك، وأنت لا تحبّها، لكنْ مع الله لا تستطيع أنْ تكذبَ ولا تستطيع أنْ تخدعه.
لقد قلنا في أسرار المحبين هذا الكلام، فأنت تتعامل مع عليمٍ خبيرٍ قديرٍ غنيّ عزيزٍ غيورٍ.
فلابدّ لك أن تعرف مع مَنْ تتعامل.
ولذلك إذا أردنا أن نشتاق، يجب أنْ تزيدَ الحبّ إلى ربنّا قليلاً.
كنتُ أتأّمل قول الله جلّ جلاله: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم}
أحسستُ أنّ معنى "من أنفسكم" أيْ أنّه جزءٌ منّي - صلّى الله عليه و سلّم-.
فهل اشتقت يومًا إلى رؤية النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم-؟
أَلَـمْ يجعلك الحوضُ في الموقف تشتاق؟؟! وماؤه أبيضُ من اللبنِ، وأبردُ من الثلجِ، وأحلى من العسلِ، وكيزانه(أكوابه) عددَ نجوم السماء، والرسول- صلّى الله عليه و سلّم- يسقي بيده؟
أَلَـمْ يثرْ ذلك الشوق في قلبك أنْ تشتاق أنْ تشرب من يدِ النبيّ- صلّى الله عليه و سلّم- من هذا الحوض ؟
إذا أثار هذا الشوق في قلبك، فإنّك تحتاج أنْ تعمل لهذا اليوم، ولهذا فإنّنا نقول: إنّ المشتاق يجب أن يعمل، يبدأ يتوب، يبدأ في إصلاح حاله مع ربّنا - سبحانه و تعالى-!!
فالشوق ليس كلامًا... لا...
اسمع..
قال تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه} هذا هو الشوق {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل} اعمل، يجب أن تعمل
فالموضوع ليس مجردَ كلامِ فقط؛ أنا مشتاق للقاء الله، أنا مشتاق لدخول الجنّة، أنا مشتاق للقاء النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم، أنا مشتاق كي أشرب من يد النبيّ- صلّى الله عليه و سلّم-، هذا كلّه كلام.
{فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعباده ربه أحدا}
إخوتي ،،،
الشوق..
الشوق الذي زرعه الحبّ..
الحبّ الذي ينبت على حافات المنن، فعلق قلب العبد بصفات ربّه المقدّسة.
ما معنى هــذا ؟؟؟
هذا الكلام يحتاج ترجمة، وتحتاج أن تصليَ على سيدك النبي- صلى الله عليه وآله وصحبه و سلّم- حتّى نترجم، ولكنْ في اللقاء القادم طبعًا، حتّى نرى كيف أن شوقًا زرعه حبّ نبت على حافات المنن التي علَقت قلب العبد بصفات ربّه المقدّسة.
أحبكم في الله
وأستودعكم الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التوقيع
اللهم ارزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم
اللهم عاملنا بعفوك.. وأسبغ علينا لطفك
وأغدق علينا حبك.. وتفضل علينا بودك
اللهم ارزقنا راحة البال.. وحقق لنا الآمال
وارزقنا حسن الخاتمة والجنة بغير حساب
واجمعنا مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى من الجنة
رفيقتي الغالية شذي احبك الله و رضى عنك ...شذي ما كتبتي يحيط بنا ...الشوق للجنة ..ياااا الله اللهم اجعلنا من اهلها يااااااااااارب ...جميل جداا ما كتبه الشيخ ولفت نظري عبارة
اقتباس :
فأنت تحتاج أنْ تتوب لتشتاق، ولكنّك ما دمت تحسّ بضغط الذنوب والمعاصي لن تستطيع أنْ تشتاق، كيف تشتاق والذنوب والمعاصي المتراكمة تضغط على نفسك، وقلبك، ونفسيتك، وحياتك؟
اللهم ارزقنا التوبة و الهداية اللهم امين احبك في الله يا غالية ...افتقدتك كثيراا ...جزاك ربي عنا خير الجزاء اللهم امين